كلمة شيخ الطريقة الكتانية

الأستاذ عبد اللطيف الشريف الكتانـي

في احتفالات الطريقة الكتانية بموسمها في 06 ربيع الأول من كل عام،

الذي يقترن واحتفاؤها بمولد خير البرية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

 

 

حمدا لله              والصلاة والسلام على مولانا رسول الله

 

إخواني في الله، أيها الحضور الكريم،

 

إن الاحتفاء بالمولد النبوي الشريف والحبّ لمولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، معناه، الالتزام بالشريعة الإسلامية في كل مناحي الحياة، والتمسك بالسنة النبوية الطاهرة، وبالدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، والتقيد بأوامر الله عزّ وجلّ، واجتناب نواهيه، كي يطبع النهج العملي للإسلام الوسطي أعمالنا، في الـبـيـت، وفي المدرسة، وفي الفضاء العام، جاعلين من رسولنا سيدنا محمد، المثل الأعلى، والقدوة المثلى، للمسلم الصادق، الذي جعل من سيرة نبيه ورسوله عليه السلام، التطبيق الفعلي للشريعة الإسلامية، وقيمها العليا، تجسيدا لقول الله تعالى:  "كنتم خير أمة أخرجت للناس، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر  وتؤمنون بالله" (آل عمران، 110)

 

فاحتفال المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها بهذه الذكرى المجيدة، يجب أن يرتكز على التذكير بالمثل العليا للإسلام وأهدافه السامية، والحث على مراجعة الأمة الإسلامية لسيرتها الذاتية، وسلوكها في التربية الروحية والهداية الأخلاقية، وتجديد لإيمانها بهدي القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة، تماشيا مع روح العقيدة الإسلامية الوسطية السمحة، التي تحث المسلمين في جميع بقاع الأرض، على فعل الخيرات، والتسامح والتعايش، وحسن المعاملة، وطيب الكلام، والمحبة والإخاء، تجسيدا لقول الله تعالى: "لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة"(سورة الأحزاب، الأية21)

 

فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو رحمة الله العظمى، وقد أذن عز وجلّ لنا بالفرح بمولد تلك الرحمة، بقوله تعالى " قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا" (يونس،58)، عن ابن عباس رضي الله عنه قال "فضل الله العلم، ورحمته، مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ". فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو رحمة الله، فـلماذا لا نفرح بهذه الرحمة المهداة. أليس من شكر الله على رحمته للعالمين، أن تفرح الأمة المحمدية، وتقرّ أعينها بهذه الرحمة، فتحتفل  بالمولد النبوي الشريف، تعبيرا عن الفرح والسرور بمولد عين الرحمة، مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيصدق علينا قول الله تعالى "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين "، وقال مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم "إنما بعثت رحمة ولم ابعث لعانا" ذكره السيوطي في الجامع الصغير. وقال أيضا "إنما أنا رحمة مهداة "، أخرجه الحاكم.

فالدعوة الى الاحتفال بمولد الرسول الأعظم، دعوة إلى الخير، فهي هنا فرض كفاية، ومطلوبة شرعا اعتمادا على القاعدة المروية من حديث ابن مسعود، الذي ذكره أبو نعيم، قال : "ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن" وذلك لما اشتمل عليه هذا المجمع الربّاني من تلاوة للقران الكريم وقراءة أوراد وأذكار، وتسبيح لله وصلاة على مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر شمائله وصفاته وصياغتها في أمداح نبوية، فتترسخ محبة الله ورسول الله عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، في نفوس عباده المتقين.

 

ألا فلتكونوا إخواني من فقراء، ومريدين، ومنتسبين، ومحبين للطريقة الكتانية على منهاج المحبة سائرين، ولسفينة النجاة راكبين. جاعلين من العقيدة الإسلامية الوسطية، والتربية الروحية، والهداية الأخلاقية، عمودنا الفقري، ومن الوفاء لثوابت الأمة، عقيدة ومذهبا وسلوكا روحيا وولاء لإمارة المؤمنين هدفنا الأسمى، سيرا على منهج التصوف السني، المتشبث بالسنة النبوية الغراء. 

 

مغتنما جمعنا الميمون في هذه الليلة المباركة، وفي هذا المقام الطاهر، لنرفع أكف الضراعة إلى العلي القدير بالدعاء لمولانا أمير المؤمنين، جلالة الملك، سيدنا محمد السادس : اللهم انصره نصرا عزيزا تعز به الدين وتعلو به راية الإسلام والمسلمين، اللهم أصلح به أمور البلاد، وقوم بسلطانه شؤون العباد، وأقر عينيه بولي العهد، صاحب السمو الملكي الأمير الجليل المولى الحسن، وبكريمته صاحبة السمو الملكي الأميرة الجليلة للا خديجة، أنبتهما الله نباتا حسنا في كنفه الرضي، واشدد اللهم أزره بشقيقه البار صاحب السمو الملكي الأمير الجليل المولى الرشيد، وبشعبه المغربي النبيل، سميعا لكلماته، فخورا بإنجازاته، إنك نعم المولى ونعم النصير.

 

إخواني في الله، أدعوكم إلى رفع أكف الضراعة إلى العلي القدير، بابتهال مقتبس نرويه عن "مناجاة" مولانا الجد، الشيخ سيدي محمد بن سيدي عبد الكبير الكتاني، لعلنا نصادف في هذه اللحظة المباركة ساعة الاستجابة.      "اللهم يا فالق الحب والنوى، أعط لكل قلب ما نوى"

v          إلهـي إن عطاءك غير مشوب بسبب، فتفضّل على من لا عمدة له سوى التدثر بثوب الذلة والخضوع بين يديك، مادًّا أكفّ الطمع بأعتابك التي لا تردّ سائلا، واضعا حرّ وجهه على صفحات التراب، معفّرا ثوب مجده على ممرّ الأبواب، باسطا لسان التذلل والانكسار، متنصّلا مما جناه من الذنوب والآثام والأوزار.

v          إلهـي إن بضاعتنا مزجاة في بساط المكابدات، فاسلك بنا مسلك أهل الاجتباء والاصطفاء والمحبوبية،  فبذلك نحوز الحظّ الأوفر منك، يا قريب يا مجيب.

v          إلهـي إن أفعالنا أبطات بنا عن السير إليك، فاجذبنا جذبة قوية لا بالنظر إلينا بل من حيث إنا مساكين وفقراء.

v          إلهـي من قدّرت عليه المعاصي، فاسلُبه حلاوتها عند فعله لها، كي يخفّ عليه الإثم.

v          إلهـي من قدّرت عليه المعاصي فوفّقه للتوبة عن قُرب، حتى لا ينخرط في سلك المصرّين.

v          إلهـي انقطعت السبل إلا إليك، وأيس الرجاء إلا منك، وعميت الأعين عن كلّ شيء إلا عنك، فلا تقطع حبلنا عنك، ولا تحُل بيننا وبين مشاهدتك.

v          إلهـي إن أعمالنا ليست مخلوقة لنا، فوفّقنا للتوبة حتى تُحبّنا وإذا أحببتنا لا تُعذبنا.

v          إلهـي إن العفو عن أمثالنا أدخل في بساط الكرم، فاعف عنا فيمن عفوت واهدنا فيمن هديت، وقنا شرّ ما قضيت، واجعلنا من عبادك المخلصين.

v          إلهـي إنك وإن قابلت الكلّ بالعدل والانتقام، فأنت في حُكمك عدلٌ لكن الخُلْفُ في الوعيد من شيم الكرام، وأنت أكرم موجود وخير مقصود، وأفضل من يُرجى وأعلى من يُركن إليه. يا رُكن من لا رُكن له، ياحفيظ من لا حفيظ له، يا معزّ من لا معزّ له، يا كفيل من لا كفيل له، يا عمدة القاصدين،يا راحم المذنبين، يا غافر الزّلات، يا مُقيل العثرات، يا عفوّا عن الجهالات، يا ناصر من لا ناصر له، يا وليّ من لا وليّ له، يا شفيع من لا شفيع له، آنِسْ غُربتي وواصل وحشتي وداوِ صُفرتي وأزح علّتي، وصل فُرقتي، وأجب طلبتي، وارحم شكايتي، ولا تُهمل تقاطر دمعتي، ولا تقطع عَبرتي.

v          إلهـي إن ذنوبنا وإن تعاظمت فمغفرتك أوسع من ذنوبنا ورحمتك أرجى من عملنا.

v          إلهـي إنك وإن أَغْضَيْتَ عن مساوئنا، فأنت الستّار الحليم.

v          إلهـي إنا وإن أسأنا وأذنبنا وخالفْنا فكرمك يعمّ سائر ذنوبنا.

v          إلهـي إن من العدل الظاهر في الأرض كون الشرّ دسّاسا والخير لا نجد له أعوانا، فاعصمنا من الزلل، يا من بيده خزائن كلّ شيء.

v          إلهـي إن اعتمادي على فضلك، وتقصيري في خدمتك، وإصراري على مخالفتك من الحماقة والجهل والغرور، وعدم اتكالي على عفوك وعدم رجائي مغفرتك مع عظيم جرمي وسوء فعلي وخبث طويتي من عدم حُسن ظني بك.

v          إلهـي إن الغرماء قد حلّقوا بأبوابنا يطلبون ثأرهم، وليست لنا أعمال نقسمها حتى سُدُسهم، وقد جدّوا في الطلب، وما ثمّ مَن غرّني سوى الثقة بحِلمك، وإسبالك علينا ثوب السّتر حتى ظننا أن ليس يُرفع، فأقل عثرتنا وأجب بالفضل طلبنا ولا تردّنا على أعقابنا. ربّ اغفر وارحم وأنت خير الراحمين. "

"اللهم إنك تعلم سريرتي وعلانيتي، فاقبل معذرتي، وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي، وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنبي، اللَّهمَّ إنيَ أسأَلُك إيماناً يُباشرُ قلبي، ويَقينا صادِقا حتَّى أعلَم أنَّه لا يُصيبُني إلاّ ما كتَبتَ لي، ورضِّني بما قَسَمتَ لي. يا أوَّل الأوّلين، ويا آخِرَ الآخِرين، ويا ذا القُوّة المتين، ويا راحِم المساكين، ويا أرحم الراحمين، يا أرحم الرَّاحمين، يا أرحم الراحمين".

 

سقانا الله وإياكم من المدد المحمدي، وحفظنا وإياكم بالسبع المثاني والقرآن العظيم آمين.

 

"اللهم صل على سيدنا ومولانا أحمد، الذي جعلت اسمه متحدا باسمك ونعتك،

وصورة هيكله الجسماني على صورة أنموذج حقيقة خلق الله سيدنا آدم على صورته،

وفجرت عنصر موضوع مادة محموله من آنية أنا الله،

بل حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده،  و آله وصحبه وسلم".

 

الرباط في، 06 ربيع الأول، موافق 25 نومبر 2017

الشيخ عبد اللطيف الشريف الكتاني

   شيخ الطريقة الكتانية

معالم الطريقة الكتانية المرشد المعين في الدلالة على أصولها وأورادها