كلمة شيخ الطريقة الكتانية

 

الأستاذ عبد اللطيف الشريف الكتانـي

 

في احتفالات الطريقة الكتانية بمولد خير البرية  سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم

 

الذي يقترن عادة بموسمها السنوي في 06 ربيع الأول من كل عام،

 

باسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد المصطفى الأمين

 

إخواني في الله، أيها الحضور الكريم،

 

إن الأيام الفاضلة، والذكرى الجليلة، التي نعيشها في هذا الشهر الكريم، لتذكرنا بأيام الله الخالدات ، وبأمجاد الإسلام  التاريخية التليدة التي شع نورها على الوجود، بمولد خير البرية، النبي الأفخم،  والهادي الأكرم، رسول رب العالمين للخلق أجمعين، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .إنها أيام مباركات، تمتلئ فيها قلوب المؤمنين بالخشوع والطاعة والمحبة الصادقة لخير البرية. "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم، والله غفور رحيم"،

 

إن حب مولالنا رسول الله ، والاحتفاء بمولده الشريف صلى الله عليه وسلم، يعني : الالتزام بالشريعة الإسلامية الغراء في كل مناحي الحياة، والتمسك بالسنة المطهرة، والعض عليها بالنواجذ، وبالدعوة إلى جمع الشمل، ونبذ الفرقة، ونصرة المظلوم، والتقيد بأوامر الله، واجتناب نواهيه، في حياتنا وسلوكنا بصفة عامة، كي يطبع النهج العملي للإسلام أعمالنا، في البيت والمدرسة والشارع ، وفي سائر مرافق حياتنا، كما كان الأمر على عهد مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى عهد الصحابة والتابعين، رضي الله عنهم أجمعين، حتى نجعل من رسولنا الأعظم المثل الأعلى والقدوة المثلى للمسلم الصادق، الذي جعل من سيرة نبيه عليه السلام، التطبيق الفعلي للشريعة الإسلامية، ومثلها العليا.

 

يقول الله عز وجل "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين "، وقال مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم "إنما بعثت رحمة ولم ابعث لعانا" ذكره السيوطي في الجامع الصغير. وقال أيضا "إنما أنا رحمة مهداة "، أخرجه الحاكم.

 

فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو رحمة الله العظمى، وقد أذن عز وجلّ لنا بالفرح بمولد تلك الرحمة، بقوله تعالى " قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا" (يونس،58)، عن ابن عباس رضي الله عنه قال "فضل الله العلم، ورحمته، مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ". فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو رحمة الله، فـلماذا لا نفرح بهذه الرحمة المهداة. أليس من شكر الله على رحمته للعالمين، أن تفرح الأمة المحمدية، وتقرّ أعينها بهذه الرحمة، فتحتفل  بالمولد النبوي الشريف، تعبيرا عن الفرح و السرور بمولد عين الرحمة، مولانا رسول الله صلى الله عليه و سلم، فيصدق علينا قول الله تعالى "ولتكن منكم امة يدعون الى الخير"

 

فالدعوة الى الاحتفال بمولد الرسول الأعظم، دعوة إلى الخير، فهي هنا فرض كفاية، ومطلوبة شرعا اعتمادا على القاعدة المروية من حديث ابن مسعود، الذي ذكره أبو نعيم، قال
"ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن" وذلك لما اشتمل عليه هذا المجمع الربّاني من تلاوة للقران الكريم وقراءة أوراد وأذكار، وتسبيح لله وصلاة على مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر شمائله وصفاته وصياغتها في أمداح نبوية، فتترسخ محبة الله ورسول الله عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، في نفوس عباده المتقين. يقول عليه السلام في هذا السياق:

 

"ما اجتمع قوم في بيت من بيوت اللــه، يتلون كتاب اللـه، ويتدارسونه بينهم،

إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة،

وذكرهم اللــه فيمن عنده"

 

إخواننا في الله ومحبونا من أجله،

 

إن محبة الله في طاعته ورضوانه، فمن محبة الله محبة مولانا رسول الله واتـّباع سنته واقتفاء سيرته. روى الإمامان البخاري ومسلم، عن مولانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم، متى الساعة؟ "فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "ماذا أعددت لها"؟ فقال الرجل: ماأعددت لها من كثير صلاة ولاصوم ولا صدقة، ولكني أ حب الله ورسوله: فأجابه صلى الله عليه وسلم: "أنت مع من أحببت".

 

ألا فلتكونوا إخواني من فقراء، ومريدين، ومنتسبين، ومحبين للطريقة الكتانية على منهاج المحبة سائرين، ولسفينة النجاة راكبين. جاعلين من العقيدة الإسلامية الوسطية، والتربية الروحية، والهداية الأخلاقية، عمودنا الفقري، ومن الوفاء لثوابت الأمة، عقيدة ومذهبا وسلوكا روحيا وولاء لإمارة المؤمنين هدفنا الأسمى، سيرا على منهج التصوف السني، المتشبث بالسنة النبوية الغراء.

 

وانصر اللهم نصرك العزيز، مولانا أمير المؤمنين محمد السادس، اللهم أصلح به أمور البلاد، وقوم بسلطانه شؤون العباد، وأقر عينيه بولي العهد، صاحب السمو الملكي الأمير الجليل المولى الحسن، أنبته الله في كنفه الرضي نباتا حسنا، واشدد اللهم أزره بشقيقه البار صاحب السمو الملكي الأمير الجليل المولى الرشيد، وبشعبه المغربي النبيل، سميعا لكلماته، فخورا بإنجازاته، إنك نعم المولى ونعم النصير.

 

وختاما، أدعوكم إخواني في الله، إلى رفع أكف الضراعة إلى العلي القدير، بابتهال نرويه عن مولانا الجد، الشيخ سيدي محمد بن عبد الكبير الكتاني، لعلنا نصادف في هذه اللحظة المباركة ساعة الاستجابة، فيعطي الله عز وجل لكلّ امرئ ما نوى, إنه سميع مجيب :

 

اللهم يا عالي يا متعالي، يا من في سمائه عالي، يا عالما بحالي وأحوالي،

هب لي مفاتحك وحل أقفالي،

وجُد عليً بفرجك وأنا بمكاني، يا من لا يغيب ولا ينساني.

يا أرحم الراحمين، يا أرحم الراحمين، يا أرحم الراحمين، يا رب العالمين

اللهم إني أسـألك بأن لك الحمد،

لاإله إلاأنت، الحنان المنان، بديع السماوات والأرض، ذو الجلال والإكرام.

ارزقنا بالألف ألفة وإيمانا وأمنا وأوبة.

وبالباء بركة، وبالتاء توبة وترقيا وتهياما.

وبالثاء ثوابا. وبالجيم جمالا. وبالحاء حكمة وحلما وحنانا.

وبالخاء خيرا وخوفا وخبرة وخبرا. وبالدال دليلا. وبالذال ذكاء وذكرا.

وبالراء رحمة ورأفة. وبالزاي زكاة.

وبالسين سعادة دينية وبرزخية وأخروية. وبالشين شفاء.

وبالعين علما واعتقادا وعرفانا. وبالغين غــنـى.

وبالفاء فلاحا. وبالقاف قربة. وبالكاف كفاية وكرامة. وباللام لطفا.

وبالميم موعظة وملاذا إليك وإلى رسولك. وبالنون في قلبي وفي قبري.

ومن بين يدي ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، ومن فوقي ومن تحتي.

وفي سمعي وفي بصري، وفي شعري وفي بشري، وفي لحمي وفي دمي وفي عظامي.

وبالواو وصلـة، وبالهاء هـدايـة، وبالياء يـقـيـنـا.

اللهم صل على سيدنا ومولانا محمد، عدد ما في علم اللــه، صلاة دائمة بدوام ملك الله.

 

اللهم فارج الهمِّ، كاشف الغم، مجيب دعوة المضطرين، رحمان الدنيا والآخرة ورحيمهما.

أن ترحمني، فارحمني رحمة تغنيني بك عمّن سواك.

 

يا أوَّل الأوّلين، ويا آخِرَ الآخِرين، ويا ذا القُوّة المتين، ويا راحِم المساكين، ويا أرْحمَ الرَّاحمين.

 

اللهم إنك تعلم سريرتي وعلانيتي، فاقبل معذرتي، وتعلم حاجتي فأعطني سؤلي

وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنبي

اللَّهمَّ إنيَ أسأَلُك إيماناً يُباشرُ قلبي، ويَقينا صادِقا حتَّى أعلَم أنَّه لا يُصيبُني إلاّ ما كتَبتَ لي،

ورضِّني بما قَسَمتَ لي.

يا أرحم الراحمين، يا أرحم الرَّاحمين، يا أرحم الراحمين.

 

سقانا الله وإياكم من المدد المحمدي، وحفظنا وإياكم بالسبع المثاني والقرآن العظيم آمين.

 

اللهم صل على سيدنا ومولانا أحمد، الذي جعلت اسمه متحدا بإسمك ونعتك،

وصورة هيكله الجسماني على صورة أنموذج حقيقة خلق الله سيدنا آدم على صورته،

وفجرت عنصر موضوع مادة محموله من آنية أنا الله،

بل حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده، و آله وصحبه وسلم.

 

الرباط في : 06 ربيع الأول 1437 هـ

 

الــمـوافــق  : 18 دجنبر  2015 م